رسوم ترامب بين التحديات والفرص

رسوم ترامب بين التحديات والفرص

كانت الرسوم الجمركية التى فرضها ترامب على الصين فى فترته الاولى 2017-2020 بدءاً من 10% على الواردات الصينية إليها وصولاً إلى 25% مما ترتب عليها قيام الصين بالمعاملة بالمثل بفرض رسوم بذات النسب على الواردات الأمريكية إليها، حيث كانت الفجوة التجارية لصالح الصين بما يتجاوز 300 مليار دولار مسبباً عجزاً تجارياً كبيراً للاقتصاد الامريكي؛ وكان ذلك سبباً فى نشوب حرب تجارية بين أمريكا والصين أثرت على حركة التجارة العالمية والاقتصاد العالمى بشكل عام والاقتصاد الصينى بشكل خاص.. وجعل الصين حينها تدعم وتشجع شركاتها للبحث عن توطين صناعاتها فى مناطق أخرى خارج الصين للتغلب على القيود التجارية من الأسواق الأمريكية والأوروبية.. فتوسعت فى دول الجوار فى منطقة جنوب شرق آسيا وكذلك دول الشرق الأوسط وأفريقيا وبعض دول أمريكا الوسطى واللاتينية..وعاد ترامب للحكم مع بداية 2025 ليوسع تطبيق الرسوم الجمركية ليس فقط على الصين بل على العديد من دول العالم سواء الدول المجاورة له كالمكسيك وكندا، أو البعيدة عنه فى آسيا (كالصين وفيتنام واليابان ولاوس وكمبوديا وتايوان والهند)، والدول العربية والاتحاد الأوروبي.. ليفرض رسوماً بين 10% و50%.. وكان نصيب الصين 34% رسوماً جمركية جديدة ليصل إجمالى الرسوم إلى أكثر من 50%، وكان نصيب الاتحاد الأوروبى 20% ونصيب عدد من الدول العربية ومنها مصر 10% ما عدا بعضها مثل الأردن وسوريا والعراق.. وغيرها (بين 20% و41%).

هل ستسكت تلك الدول؟ بالطبع لا.. سوف تقوم وفقاً لمبدأ المعاملة بالمثل وهو مبدأ معترف به دولياً وتنص عليه الاتفاقيات الدولية بفرض رسوم مماثلة على الواردات الأمريكية إليها.. مسببة مربكات disruptions للنظام الاقتصادى العالمى.. ففعلياً سنشهد مسارات مختلفة على مستوى الإنتاج والتجارة والاستثمار المحركات الثلاثة الرئيسية لأى نمو.. علماً بأنه عندما انخفضت التجارة العالمية فى 2020 بسبب كورونا بنسبة 15 ـ 20% ترتب عليها انخفاض فى الاستثمارات الأجنبية المباشرة عالمياً بنسبة 35 ـ 40% وانخفض الإنتاج العالمى وارتبكت كافة سلاسل الإنتاج ومسارات النقل والشحن عالمياً.. وتحققت معدلات نمو سالبة فى معظم دول العالم التى شهدت غلقاً لاقتصاداتها آنذلك..إذن، تعد التجارة بكافة صورها على مستوى السلع والخدمات محركًا رئيسيًا للاستثمار والإنتاج؛ وبالتالى معدلات النمو وحركة الأموال. وقد ساهمت حرية التجارة العالمية فى ظل العولمة فى نمو التجارة بشكل كبير، وترتب عليه حركة فى الاستثمار والإنتاج بشكل أكبر.

وبالتالى، فإن إرباك حركة التجارة العالمية بسبب أزمات اقتصادية طبيعية (زلازل وبراكين وفيضانات وتغير المناخ)، أو صحية (كورونا)، أو جيوسياسية (الحرب الروسية الأوكرانية وحرب غزة) دائمًا ما يترتب عليه مشاهد ضبابية لوضع الاقتصاد العالمي. فجميعها مربكات، مثلها مثل فرض رسوم جمركية متبادلة بين الدول، وسياسات حمائية ضد حرية التجارة وبشكل عشوائي.وهذا المشهد المربك للتجارة العالمية سيكون له أثر كبير على النظام التجارى العالمي، متحديًا جميع أوجه العولمة الاقتصادية ومؤسساتها واتفاقياتها المشرفة عليها والمعنية بتحرير التجارة عالميًا، بتطبيق إجراءات حمائية مباشرة بفرض الرسوم الجمركية المتبادلة بين الدول.

وستتأثر بشكل كبير الدول التى فرضت رسومًا جمركية عليها تزيد على 10%، وارتفاع أسعار السلع نتيجة تلك الرسوم الجمركية، وبالتالى سوف ترتفع تكاليف الشحن نتيجة مخاطر ذلك التخبط لتعويض انخفاض حركة التجارة وتغيير مسارات الشحن أيضًا لمسارات أقل طولًا أو تزداد فى فترات الشحن لضمان تحميل السفن ببضاعة كافية للحركة… فى إرباك على كل المستويات.فالصناعة ستتأثر، والخدمات اللوجيستية لها سوف تتأثر، وموارد الدول سوف تتأثر. وسوف تظهر مسارات تجارية وإنتاجية بديلة. فالصين، التى كانت التجارة وخدماتها تمثل نصيبًا كبيرًا من مواردها نتيجة اعتمادها على الإنتاج والتصدير، ومثلها دول آسيوية مجاورة، وكذلك الاتحاد الأوروبي، ستشهد تراجعًا كبيرًا فى مواردها حيث ستتأثر صادراتها للخارج بالسلب. حيث إن السوق الأوروبية والأمريكية هى أكبر الأسواق التى تسعى الدول للتصدير إليها.وستبحث الدول الآسيوية عن دول أخرى للإنتاج فيها تكون الرسوم الجمركية على منتجاتها التصديرية أقل، أو الدول التى تتمتع باتفاقيات تجارية دولية مع تلك الأسواق. وهنا تأتى مصر كدولة جاذبة من كل النواحى (التكلفة التنافسية للتشغيل والإنتاج فيها، القرب من الأسواق، وفرة الخدمات اللوجيستية فيها من موانئ وشحن لتلك الأسواق، بالإضافة إلى الاتفاقيات التجارية التى تميزها فى النفاذ للأسواق الأوروبية والأمريكية والأفريقية والعربية).رسوم جمركية مربكة للجميع، لكنها سوف تخلق فرصًا لدول أخرى. تحديات وفرص، ودائمًا فى تحليل SWOT تأتى كيفية التغلب على التحديات واستغلال الفرص من أهم عوامل نجاح أى إدارة على المستويات كافة.

ولكن هذا يتطلب متابعة لحظية لحركة الأسواق للتكيف مع ما تخلقه من تحديات وفرص للتعامل المباشر معها. Being Proactive and Reactive on time.وتحيا مصر.

نقلا عن البورصة

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *