العمالة منخفضة التكلفة وموقع مصر الاستراتيجى يعززان قدرتها على جذب الاستثمارات 

العمالة منخفضة التكلفة وموقع مصر الاستراتيجى يعززان قدرتها على جذب الاستثمارات 

فى ظل الحرب التجارية المستمرة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، تبرز مصر كوجهة استثمارية واعدة بفضل مزايا تنافسية فريدة.

ويأتى أبرزها وفرة عمالة ذات تكلفة منخفضة وعالية الكفاءة، ما يجعلها نقطة جذب رئيسية للشركات العالمية التى تبحث عن بيئة مواتية للنمو.

وعلاوة على ذلك، فإن موقع مصر الجغرافى الاستراتيجي، الذى يربط بين ثلاث قارات ويتيح الوصول إلى أسواق ضخمة، يعزز من قدرتها على لعب دور محورى فى حركة التجارة العالمية.

بالإضافة إلى رفع كفاءة البنية التحتية وتحديث التشريعات الاستثمارية مؤخرًا، والتى تجعل من مصر الخيار المثالى للمستثمرين الباحثين عن فرص جديدة فى ظل التحولات الاقتصادية العالمية، وفق مستثمرون تحدثوا لـ “البورصة”.

وأعلنت الصين، يوم الجمعة الماضية، أنها ستفرض رسومًا جمركية متبادلة بنسبة 34% على جميع الواردات من الولايات المتحدة، اعتبارًا من 10 أبريل المقبل، وذلك بعد إعلان ترامب عن فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 34% على جميع واردات السلع الصينية إلى الولايات المتحدة.

قال محمد يوسف، المدير التنفيذى لجمعية رجال الأعمال المصريين، إن مصر تمتلك جميع المقومات اللازمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وأن موقعها الجغرافى يعد من أبرز العوامل الجاذبة، بالإضافة إلى الاتفاقيات التجارية التى تتيح للشركات الأجنبية التصدير إلى أسواق متنوعة.

وأوضح يوسف أن هناك حاجة إلى تقديم بعض التسهيلات الضريبية، وتطبيق قوانين محفزة على الاستثمار، مثل قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية وحماية المستهلك، لتعزيز القدرة التنافسية لمصر فى جذب الاستثمارات الأجنبية.

وأشار يوسف إلى أن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة ستؤدى إلى خروج استثمارات كبيرة من البلدين بحثًا عن بيئات استثمارية أكثر استقرارًا. وتوقع أن تكون مصر واحدة من أبرز الوجهات التى قد تستفيد من هذا الوضع، خاصة فى ظل اهتمام الشركات الصينية والتايوانية واليابانية بدراسة فرص الاستثمار فى مصر.

الشرقاوي: التحديثات التشريعية تعزز مكانة البلاد كوجهة استثمارية مفضلة

من جانبه، أكد الدكتور يسرى الشرقاوي، رئيس جمعية المصريين الأفارقة، أن مصر قد قطعت شوطًا كبيرًا فى تحديث البنية التشريعية المتعلقة بالاستثمار، ما يجعلها واحدة من الوجهات الاستثمارية المفضلة فى المنطقة.

وقال الشرقاوى إن تحديث قوانين الشركات، وقانون الإفلاس، ولوائح تنظيم حركة رؤوس الأموال قد انعكس إيجابًا على مناخ الاستثمار فى البلاد. وأضاف أن هذه التحديثات، إلى جانب حزمة الحوافز الضريبية التى تم تطبيقها مؤخرًا، عززت من جاذبية مصر للاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتوقع الشرقاوى أن يشهد قطاع الاستثمار فى مصر مزيدًا من التحسن خلال الفترة المقبلة، بعد دخول حزمة الحوافز الضريبية حيز التنفيذ.

وأوضح أن التوترات التجارية العالمية قد تدفع بعض الشركات إلى إعادة التفكير فى استراتيجياتها الاستثمارية، وهو ما يمثل فرصة لمصر لجذب هذه الاستثمارات.

وأكد أن قطاعات الطاقة المتجددة، الصناعة، والزراعة، وصناعة الأدوية من أبرز القطاعات التى تشهد إقبالًا متزايدًا من المستثمرين الأجانب.

وفيما يخص تطوير النظام الضريبي، أشار الشرقاوى إلى ضرورة تعديل بعض النقاط لضمان زيادة مرونة النظام الضريبي، من خلال تقديم المزيد من الإعفاءات والتحفيزات. وأكد أن الوزارة الجديدة تعمل على معالجة أى تشوهات ضريبية من خلال إجراءات ومبادرات تهدف إلى تحسين النظام الضريبى بما يخدم مناخ الاستثمار.

أما شريف الصياد، رئيس مجموعة “تريدكو الصياد”، ورئيس المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، فقد أشار إلى أن مصر تمتلك ثلاث مزايا رئيسية تجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية. أول هذه المزايا هو توافر الأيدى العاملة منخفضة التكلفة، إضافة إلى الاتفاقيات التجارية التى تربط مصر بنحو 75 دولة حول العالم، ما يسهل التصدير إلى العديد من الأسواق الدولية. أما الميزة الثالثة فهى الموقع الاستراتيجى لمصر، الذى يتيح لها دورًا محوريًا فى حركة التجارة العالمية.

كما أضاف الصياد أن انخفاض الرسوم الجمركية المفروضة من الولايات المتحدة على المنتجات المصرية مقارنة بدول أخرى يسهم فى تعزيز قدرة مصر على جذب الشركات الصينية والأوروبية. وأكد الصياد ضرورة تذليل بعض المعوقات التى قد تواجه المستثمر الأجنبى فى مصر، مثل تعدد الجهات التى تحصل الضرائب وعدم توحيد الوعاء الضريبي. وأشار إلى أن حل هذه الإشكاليات سيزيد من تنافسية مصر كوجهة استثمارية مقارنة بدول أخرى فى المنطقة.

الخولي: الحوافز الضريبية وتوافر الأراضى الصناعية تعزز من جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة

قال وائل الخولي، نائب رئيس جمعية مستثمرى السادس من أكتوبر، إن مصر توفر العديد من الحوافز للمستثمرين، ومنها وفرة الأراضى الصناعية فى عدد من المناطق، بالإضافة إلى الإعفاءات الضريبية وتكلفة العمالة المنخفضة مقارنة بالدول الأخرى. وأضاف الخولى لـ”البورصة” أن هذه العوامل تشكل عوامل جذب قوية للاستثمارات الأجنبية التى تبحث عن بيئة مستقرة وآمنة.

من جهته، أوضح علاء السقطي، نائب رئيس اتحاد المستثمرين، أن مصر تتمتع بميزة تميزها عن العديد من الدول الأخرى، وهى انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، مما يساهم فى تحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية. وأضاف أن قطاع الملابس الجاهزة يُعد من أبرز القطاعات المصرية التى تستحوذ على حصة كبيرة من السوق الأمريكي، موضحًا أن مصر تعد بديلًا قويًا للشركات الصينية والباكستانية والفلبينية بعد فرض الرسوم الجمركية الأمريكية عليها.

قال حسن عبد العزيز، رئيس الاتحاد الإفريقى للمقاولين، إن التطور الكبير الذى شهدته البنية التحتية فى مصر خلال السنوات الماضية، من طرق وموانئ ومطارات، يجعل مصر خيارًا مفضلًا للمستثمرين الأجانب.

وأضاف أن موقع مصر الجغرافي، الذى يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، يوفر مزايا لوجستية كبيرة، حيث يسهل تصدير المنتجات إلى أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وأشار عبد العزيز إلى أن تعديل قانون الاستثمار فى مصر كان خطوة ضرورية لجعل بيئة الاستثمار أكثر جذبًا، وقال إنه تم إدخال العديد من الإعفاءات الضريبية التى تساهم فى تحفيز المستثمرين، إضافة إلى تعديل قانون العمل بما يحقق توازنًا بين حقوق العامل وصاحب العمل. وأكد أن وجود اتفاقيات تجارية موقعة مع دول مختلفة يمثل ركيزة أساسية لحماية الاستثمارات الأجنبية فى مصر.

وأضاف أن العديد من الشركات الأجنبية قد دخلت السوق المصرى بالفعل، خاصة من الصين وروسيا، من خلال استثمارات فى منطقة العين السخنة والمنطقة الحرة فى بورسعيد.

العسال: الحرب التجارية تدفع الشركات العالمية لإعادة التفكير فى وجهات استثمارية جديدة

وفى هذا السياق، أكد هانى العسال، مؤسس مجموعة “مصر إيطاليا”، أن الصراع الدائر بين الولايات المتحدة والصين هو صراع على قيادة العالم، وقد ألقى بظلاله على العلاقات الاقتصادية بين الدول. وأضاف أن هذا الصراع يعيد تشكيل النظام الاقتصادى العالمي، وهو ما يعزز من مكانة مصر كوجهة استثمارية جاذبة.

وأوضح العسال أن مصر تتمتع بموقع استراتيجى مميز وموارد خام غنية، ما يجعلها مؤهلة لتصبح من أكبر الاقتصاديات العالمية، وأكد أن تطوير البنية التحتية فى مصر، التى شهدت تنفيذ 36 ألف كيلومتر من الطرق، هو أحد العوامل الرئيسية التى تجعلها مرشحًا قويًا للاستفادة من هذا التحول الاقتصادى العالمي.

وأشار العسال إلى أن تحفيز رؤوس الأموال يتطلب تغيير بعض القوانين فى مصر، بالإضافة إلى تسهيل دخول الأموال والموافقات الأمنية.

سامي: تسهيل الإجراءات الاستثمارية يعد خطوة حاسمة لجذب الاستثمارات الأجنبية

من جانب آخر، أشار أيمن سامي، مدير شركة “جيه إل إل” للاستشارات العقارية، إلى أن مصر تمتلك العديد من المزايا التى تجعلها جاذبة للاستثمار، منها توفر العمالة بتكلفة أقل مقارنة بالدول الأخرى، بالإضافة إلى الفرص الواسعة لإنشاء مراكز خدمات للشركات العالمية. وأضاف سامى أن مصر بحاجة إلى تحديث قوانين الاستثمار، وتبسيط الإجراءات الحكومية لتسهيل دخول الاستثمارات الأجنبية.

وأشار سامى إلى أن السوق العقارى فى مصر شهد نشاطًا ملحوظًا فى الفترة الأخيرة، وأن المناطق الساحلية، مثل الساحل الشمالي، تعد من أبرز المناطق الواعدة لجذب الاستثمارات الأجنبية. وأضاف أن هناك العديد من الشركات المحلية التى تتوسع إقليميًا، مما يزيد من الطلب على السوق المصري.

كما أشار إلى أن التحديات الرئيسية التى واجهت السوق تتمثل فى عدم الاستقرار وتغير التكاليف، ما جعل بيئة الاستثمار صعبة، لكن مع تحسن الاستقرار، أصبح من الممكن حساب التكاليف بشكل أفضل.

كتبت أمل سعداوى ونورهان أسامة

نقلا عن البورصة

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *